اقتصاد
سجلت عملة بتكوين تراجعا بنسبة 30 بالمئة الأربعاء قبل أن تستعيد بعضا من عافيتها ، في أعقاب تحذيرات خرجت في الصين من العملات المشفرة وإعلان إيلون ماسك أن شركته للسيارات الكهربائية تيسلا ستتوقف عن قبول هذه العملة كوسيلة دفع.

وتراجعت قيمة العملة الافتراضية هذه إلى حوالى 30 ألف دولار، أي أقل من نصف القيمة القياسية التي وصلت لها الشهر الماضي، قبل أن ترتفع إلى أكثر بقليل من 37 ألف دولار.
\nوكانت الصين مركزا رئيسيا لبتكوين، أشهر العملات الرقمية. وتستحوذ على حوالى 90 بالمئة من التجارة العالمية في هذا القطاع.
\nلكن بكين قامت بانعطافة جذرية العام 2019 عندما حظرت الدفع بالعملة المشفرة في البلاد، معتبرة أنها أداة تخدم "أنشطة إجرامية" وتبييض الأموال.
\nوالاربعاء، قالت السلطات الصينية إنّ العملات الرقمية لن يسمح بها كوسيلة سداد وحذّرت المستثمرين من المضاربة بها.
\nوقالت ثلاثة اتحادات مصرفية صينية الثلاثاء في بيان مشترك إن "أسعار العملات الرقمية ارتفعت مؤخراً ثم انهارت" في الخارج، بينما "ازدادت" أنشطة المضاربة.
\nواضاف الاتحاد الوطني للتمويل عبر الإنترنت والاتحاد المصرفي الصيني واتحاد الدفع والتعويضات، هذا "يقوض بشكل خطر أصول الناس ويعطل النظام الاقتصادي والمالي الطبيعي".
\nوحذرت المستهلكين من المضاربة، مشيرة إلى أنّ "الخسائر التي تسببها المعاملات الاستثمارية يتحملها المستهلكون أنفسهم"، إذ أن القانون الصيني لا يوفر لهم الحماية.
\nوكررت أنّ توفير خدمات العملات الرقمية للمستهلكين والأدوات المالية المشفرة غير قانوني للمؤسسات المالية الصينية ومقدمي خدمات الدفع.
\nوقال أنتوني ترينشيف، الشريك الإداري والمؤسس المشارك لمقرض العملات المشفرة نيكسو ومقره لندن إن "هذا هو أحدث فصل من تشديد الصين الخناق على العملات المشفرة".
\nمن جهته، قال لينغاو باو المحلل في ترايفيوم الصينية إنّ المستثمرين الصينيين لا يزال بوسعهم شراء العملات المشفرة من خلال بائعين غير قانونيين.
\nوأضاف "سيكون هناك دوما وسيلة للتحايل على القواعد".
\nوشهدت قيمة البتكوين تقلبات كثيرة الاربعاء إذ تراجع من 45,600 دولارا إلى دون الأربعين ألفا، ثم استعاد قوته وارتفع مجددا قبل أن يسقط إلى 30,017 دولار ثم يرتفع مجددا فوق 37 ألفا.
\n-"وجدت لتبقى"-
وقال ادم رينولدز من ساكسو ماركتس إنّ منع استخدام العملات المشفرة، التي يمكن نقلها خارج البلاد، "ضروري للحفاظ على مراقبة رأس المال" في الصين.
\nوواجهت بتكوين أياما صعبة بسبب إلون ماسك وتيسلا.
\nفالاسبوع الماضي، أعلن إيلون ماسك أن شركته للسيارات الكهربائية "تيسلا" ستتوقف عن قبول البتكوين كوسيلة دفع، حفاظا على البيئة في ظل استخدام عمليات تعدين هذه العملة الرقمية كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية.
\nثم بدا ماسك وكأنه يشير إلى أن تيسلا كانت تخطط لبيع ممتلكاتها الضخمة من العملة الرقمية، قبل أن يوضح أن الشركة لم تبع أي بتكوين.
\nوقال تيمو إمدن محلل العملات الرقمية المتواجد في ألمانيا لوكالة فرانس برس إن "إيلون ماسك بدأ دحرجة الكرة".، وتابع "سيستغرق تعافيهم من هذه الصدمة بعض الوقت".
\nوتعدين بتكوين عملية تستخدم الطاقة بكثافة وتتطلب كميات كبيرة من الكهرباء في مراكز بيانات عملاقة.
\nوتعتمد الصين، التي تقود نحو 80 بالمئة من التجارة العالمية في العملات المشفرة، خصوصا على نوع فحم مُلوث يدعى ليغنيت للقيام بتعدين العملات الرقمية.
\nوكتب محللو مصرف دويتشه بنك في مذكرة "إذا كانت بتكوين دولة، لكانت تستخدم سنويا كمية الكهرباء نفسها للتعدين كما تفعل سويسرا عموما".
\nورغم تشديد القيود، لا يزال بعض المتحمسين الصينيين للعملات المشفرة على موقفهم.
\nوقال التاجر زينغ جياجون "هذا حدث من قبل ويحدث كل عام"، وتابع أنّ "العملات المشفرة وجدت لتبقى".
\nوتشن الصين حملة واسعة النطاق لفرض قيود على قطاع التكنولوجيا المالية.
\nوالشهر الفائت، فرضت السلطات الصينية على مجموعة علي بابا للتجارة الإلكترونية غرامة باهظة بقيمة 18,2 مليار يوان (2,78 مليار دولار) بسبب تجاوزات تتعلق بموقعها المهيمن، وكذلك على شركة "تينسنت" العملاقة للرسائل والألعاب للسبب نفسه.
\nوإذ حظرت الصين التعامل بالعملة المشفرة إلا أنها تسرع خطواتها لإطلاق عملتها الافتراضية التي سيصدرها وسيشرف عليها البنك المركزي.
\nومن المرجح أن تحل العملة الرقمية الصينية، الوسيلة المستقبلية للدفع الإلكتروني عبر الهواتف الذكية، محل القطع المعدنية والأوراق النقدية للمرة الأولى في العام 2022 خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين.



