اقتصاد

تخذت أزمة الليرة التركية الخميس منعطفا سياسيا بعدما حض وزير بارز المواطنين على ملاحقة خبراء اقتصاد ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات بشأن انهيار العملة الوطنية.
\nوجاءت تصريحات وزير المال نور الدين نباتي في ساعة متأخرة الأربعاء في أعقاب قرار للهيئة المنظمة للمصارف رفع شكاوى بحق أكثر من 20 شخصا، بينهم حاكم سابق للبنك المركزي، على خلفية تعليقات نشرت على تويتر.
\nوتدهورت العملة التركية لتخسر قرابة نصف قيمتها منذ مطلع تشرين التاني وحتى إعلان الرئيس رجب طيب إردوغان عن تدابير جديدة لدعم الليرة الأسبوع الماضي.
\nويلقي المحللون بالمسؤولية في تدهور الليرة على سياسات غير تقليدية لإردوغان تسعى لمحاربة التضخم باقتطاعات حادة لمعدلات الفائدة، بعكس ما تقدم عليه الدول عادة في ظروف مشابهة.
\nوتطال الشكوى الجنائية صحافيين واقتصاديين حذروا بإن تراجع الليرة سيستمر إلى أن يعود إردوغان جذريا عن مسار سياساته.
\nواتهم نباتي المعلقين بشن "حرب نفسية" بحضهم الأتراك على شراء الذهب والدولار لحماية مدخراتهم ازاء تدهور أكبر لليرة.
\nوفي مقابلة على شبكة سي إن إن تورك دعا نباتي المواطنين إلى "رفع دعوى قانونية على كل من يضللكم".
\nأضاف "ليرفع صغار المستثمرين ممن يتكبدون خسائر دعوى بحق اللذين ضللوهم".
\n- انتهاك الخصوصية -
\nومن بين الأتراك المشمولين بالشكوى الجنائية المحافظ السابق للبنك المركزي درموش يلمظ، وهو الآن عضو في البرلمان عن حزب الخير القومي المعارض، وخبيرة الاقتصاد غلدم اتاباي.
\nووصف الخبير في الاقتصادات الناشئة تيموثي آش من مركز "بلو باي آسيت مانجمنت" يلمظ بأنه "أفضل حاكم (للبنك المركزي) خلال فترة عملي في تغطية تركيا".
\nترأس يلمظ البنك الذي يضع السياسات النقدية عندما كانت تركيا لا تزال تجتذب مستثمرين أجانب بين 2006 و2011.
\nأضاف آش أن "غلدم أتاباي اقتصادية ممتازة تبذل كل ما بوسعها في تغطية تركيا".
ويترافق الجدل مع استعداد حكومة إردوغان للكشف عن تشريع جديد قبيل انتخابات مرتقبة في غضون 18 شهرا القادمة، بهدف تشديد الضوابط الحكومية على وسائل التواصل الاجتماعي.
\nولوحت تركيا بفرض عقوبات قاسية لإجبار تويتر ومنصات أخرى على تعيين ممثل محلي يمكنه أن يتابع بسرعة تنفيذ أوامر قضائية بإزالة مواد مثيرة للجدل.
\nواصل يلمظ انتقاداته لفريق إردوغان الخميس فسخر من تصريحات وزير المال عن أن الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) مملوك من "خمس عائلات" ويفتقر للاستقلالية الحقيقية.
\nوكتب يلمظ "أقسم بأننا سئمنا للغاية من هذا الأمر".
\nورفع الاقتصادي والصحافي مصطفى سونميز شكواه بحق المدعي العام لاسطنبول والهيئة المنظمة للبنوك الخميس، على خلفية الإشارة لاسمه علنا في بيان صحافي.
\nوكتب سونميز على تويتر "جريمتهما: انتهاك خصوصية الحياة الشخصية والإضرار بالسمعة والاستهداف".
\n- خسائر جديدة -
\nتهدف التدابير النقدية الجديدة التي أعلنها إردوغان إلى طمأنة الأتراك أكثر بشأن الاحتفاظ بمدخراتهم بالليرة في المصارف.
\nوتربط التدابير قيمة بعض الودائع المصرفية الجديدة بالدولار، من خلال وعود بالتعويض عن خسائر مفرطة ناجمة عن تقلبات سعر الصرف.
\nوينصب الكثير من التركيز في تركيا على رد المواطن العادي على السياسات.
\nوثار غضب مسؤولين كبار من جراء تقارير صحافية وتصريحات لقادة من المعارضة عن أن الحكومة أنفقت مبالغ طائلة في الأسابيع القليلة الماضية دعمت بشكل غير مباشر سعر الصرف.
\nويقول فريق إردوغان إن مكاسب الليرة الأسبوع الماضي جاءت نتيجة ثقة في الخطط المصرفية الجديدة وليس بسبب التدخل المفترض في العملة.
\nوعادت الليرة عن مسارها التصحيحي لتخسر قرابة 15 بالمئة من قيمتها أمام الدولار منذ مطلع الأسبوع.