Daily Beirut

اقتصاد

أدنى مستوى منذ 18 عاماً.. الصين تخفض حيازتها من السندات الأمريكية

انخفضت الحيازات الصينية الرسمية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 618 مليار دولار في يوليو، مُسجِّلة أدنى مستوى منذ أغسطس 2008، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.

··قراءة 3 دقائق
أدنى مستوى منذ 18 عاماً.. الصين تخفض حيازتها من السندات الأمريكية
مشاركة

بلغت قيمة السندات الأمريكية التي تحتفظ بها الجهات الصينية الرسمية 618 مليار دولار في يوليو (تموز)، وفق أحدث بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، مُسجِّلةً أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2008.

أدنى مستوى منذ 18 عاماً

ويُشكِّل هذا الرقم انخفاضاً حاداً مقارنةً بالذروة المسجَّلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، حين تجاوزت الحيازات الصينية 1.3 تريليون دولار. وبذلك، يدخل الانخفاض ضمن إطار زمني يمتد لـ18 عاماً، وهو ما يؤكد طابعه الاستثنائي في سجل إدارة الاحتياطيات الصينية.

خلفية التحول الاستراتيجي

وقد تسارعت وتيرة خفض هذه الحيازات بعد أن جمدت الولايات المتحدة احتياطيات روسيا الخارجية عقب الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، ما أثار مخاوف بكين من إمكانية تطبيق إجراءات مماثلة ضد أصولها في حال تفاقم التوترات الجيوسياسية.

كما يُعتقد أن جزءاً من الانخفاض يعكس تحولات سوقية طبيعية، لكن المحللين يشيرون إلى أنه يندرج ضمن اتجاه استراتيجي أوسع يشمل التنويع نحو أصول بديلة، منها الذهب وسندات الوكالات الأمريكية المدعومة برُهون عقارية تضمنها الحكومة الأمريكية.

أدوات التحوُّل غير المرئية

وأشار وي لي، رئيس قسم الاستثمارات متعددة الأصول في شركة بي إن بي باريبا للأوراق المالية في الصين، إلى أن "انخفاض حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية كان جزءاً من اتجاه عالمي للتنويع في الذهب، وسندات الوكالات، بالإضافة إلى أصول أخرى مثل الأسهم، وخاصة مع طفرة الذكاء الاصطناعي".

وبجانب التحويلات الرسمية، يرى الخبراء أن الصين ترفع نسبة أصولها الأمريكية المُدارة عبر جهات حفظ خارجية، مثل يوروكلير في بلجيكا وكليرستريم في لوكسمبورغ، ما يُعقِّد قراءة المستوى الفعلي لحيازاتها بناءً على البيانات الرسمية فقط.

تداعيات الفجوة في العوائد

وفي موازاة ذلك، اتسعت الفجوة بين تكاليف الاقتراض القياسية في الولايات المتحدة والصين إلى أعلى مستوى على الإطلاق، في تطور قد يسرّع تحول تدفقات رؤوس الأموال بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط تباين واضح في توقعات التضخم والسياسة النقدية لدى البلدين.

وكان هذا التباين سابقاً يدفع بكين إلى إعادة تدوير فوائضها التجارية الضخمة في سندات الخزانة الأمريكية، لكن التغيرات في بيئة العوائد والمخاطر الجيوسياسية بدأت تعيد تشكيل هذه الآلية.

إشارات سياسية واقتصادية متزامنة

وعلّقت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار ناتيكس، قائلةً: "خطوة الصين تهدف في المقام الأول إلى إظهار قدرتها على التخلص من سندات الخزانة الأمريكية".

وأضافت أن المستثمرين العالميين باتوا قلقين بشكل متزايد بشأن مستويات الدين الأمريكي، التي تجاوزت 40 تريليون دولار الشهر الماضي، بينما يُسهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية في جذب المستثمرين اليابانيين نحو السوق المحلية، ما قد يضغط أكثر على عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

ترتيب الحيازات العالمي

وبهذه الحيازات المُعاد تقييمها، أصبحت الصين ثالث أكبر حائز لسندات الخزانة الأمريكية، بعد اليابان والمملكة المتحدة، بعد أن كانت في السابق أكبر حائز عالمي، نتيجة فائض تجاري استمر لعقود عديدة، وهو ما يمثل نقطة حساسة في الخطاب السياسي الأمريكي، لا سيما في سياق تصريحات الرئيس دونالد ترامب السابقة حول الدين الأمريكي.

وفي سياق موازٍ، أعلنت وزارة المالية الصينية، اليوم الإثنين، اعتزامها إصدار سندات خزانة خاصة بقيمة 300 مليار يوان (44.70 مليار دولار أمريكي) لدعم 8 مؤسسات مالية مملوكة للدولة وتديرها الحكومة المركزية بشكل مباشر في تعزيز رأسمالها من الفئة الأولى.

أما على صعيد التدفقات الدولية، فقد بلغت التدفقات إلى الأسهم الأمريكية 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في المتوسط خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، متجاوزةً سندات الخزانة عند 2% لأول مرة في هذا القرن، باستثناء فترات وجيزة خلال جائحة كوفيد-19 وتداعيات الأزمة المالية العالمية، وفق تحليل أجراه دويتشه بنك.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة