اقتصاد
80 دولة تتوصل لاتفاق تاريخي في التجارة الإلكترونية والولايات المتحدة ترفض الانضمام

تمكنت نحو 80 دولة يوم الجمعة من التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن تنظيم التجارة الإلكترونية على مستوى العالم، وهو خطوة كبيرة نحو تشكيل قواعد موحدة تتماشى مع التطورات السريعة في التكنولوجيا الرقمية. الاتفاق الجديد يتضمن مجموعة من التدابير المهمة، مثل الاعتراف بالتوقيعات الإلكترونية وحماية ضد الاحتيال عبر الإنترنت، ولكن رغم هذه التطورات الإيجابية، لم تنجح هذه الدول في إقناع الولايات المتحدة بالانضمام إلى هذا الاتفاق العالمي.
بعد خمس سنوات من المفاوضات المعقدة والمكثفة، نجحت الدول المنسقة—أستراليا واليابان وسنغافورة—في تقديم ما وصفته بـ "النص المتوازن". هذا النص الذي أشاد به الاتحاد الأوروبي باعتباره "تطوراً تاريخياً" يعكس أهمية التعاون الدولي في تنظيم التجارة الرقمية، بينما وصفته بريطانيا بـ "الريادي" نظراً لابتكاره وإسهامه في تطوير سياسات التجارة العالمية.
أشار مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، عبر منصة إكس (التي كانت تُعرف سابقاً بتويتر)، إلى أن هذا الاتفاق يمثل تحقيقاً بارزاً في إنشاء قواعد عالمية للتجارة الرقمية، وهو إنجاز مهم يعكس التزام الدول بتنظيم هذا القطاع المتسارع والنامي.
بريطانيا، من جانبها، أكدت أن الاتفاق يفرض على جميع الدول المشاركة رقمنة الوثائق والإجراءات الجمركية، مما يسهم في تسهيل التجارة عبر الحدود ويعزز الكفاءة. كما يتضمن الاتفاق الاعتراف بالتوقيعات الإلكترونية وتقديم ضمانات قانونية ضد الاحتيال الإلكتروني والمعلومات المضللة حول المنتجات، وهو ما يعكس التزاماً جاداً بحماية المستهلكين وتعزيز الثقة في التجارة الرقمية.
كما نص الاتفاق على مجموعة من الإجراءات لمواجهة رسائل البريد الإلكتروني المزعجة، حماية البيانات الشخصية، وتقديم الدعم للدول الأقل نمواً، مما يعكس حرص الدول على معالجة قضايا تتجاوز التجارة المباشرة لتشمل جوانب أوسع من حماية المعلومات وحقوق الأفراد.
شاركت في المفاوضات 91 دولة من أصل 166 عضوة في منظمة التجارة العالمية، بما في ذلك دول كبرى مثل الصين وكندا والأرجنتين ونيجيريا والسعودية. وقد كانت مشاركة هذه الدول علامة على الأهمية العالمية للاتفاق، ولكن لم يتمكن هذا التقدم من إقناع الولايات المتحدة بالانضمام.
من جهتها، وصفت الولايات المتحدة النص بأنه خطوة إيجابية نحو الأمام، ولكنها اعتبرت أنه لا يزال هناك حاجة لإدخال مزيد من التعديلات، بما في ذلك بعض الاستثناءات المتعلقة بالمصالح الأمنية الأساسية. وأعربت السفيرة الأميركية لدى منظمة التجارة العالمية، ماريا باجان، عن أملها في التعاون مع الأعضاء الآخرين لإيجاد حلول للقضايا المتبقية وتحديد موعد مناسب لإتمام المفاوضات.
في السياق ذاته، أفاد مصدر تجاري مقيم في جنيف بأن دولاً مثل البرازيل وإندونيسيا وتركيا أبدت تحفظات على النص، على الرغم من أن هذه التحفظات غالباً ما تتعلق بنقاط ثانوية وليست جوهرية.
من المتوقع أن يواجه المشاركون تحديات كبيرة في تحويل هذا الاتفاق إلى صيغة رسمية في منظمة التجارة العالمية، حيث يتطلب ذلك توافق جميع الدول الأعضاء، وهو ما قد يكون صعب التحقيق. وقد انتقدت الهند وجنوب إفريقيا بشكل خاص الاتفاقات التي لا تشمل جميع الدول الأعضاء، معتبرين أن هذه الاتفاقات قد تترك بعض الدول في وضع غير موات.
حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع Dailybeirut وارفاقه برابط الخبر.
دايلي بيروت
مقالات ذات صلة

العراق يخطط لتصدير نفطه عبر ميناء بانياس السوري

الحصار البحري يكبّل 70 ناقلة نفط إيرانية ويحرم طهران من 13 مليار دولار

النفط يقفز بعد قصف أمريكي لإيران وبرنت يتجاوز 100 دولار


