متفرقات
انتقل دانيال راكويتز، المدان بقتل زميلته وتقطيع جثتها عام 1989، إلى جناح أقل حراسة في مركز مانهاتن للطب النفسي، ما أثار مخاوف من قرب الإفراج عنه.

اقترب دانيال راكويتز، الذي اشتهر بلقب "جزار متنزه تومبكينز سكوير"، خطوة إضافية نحو نيل حريته، إثر نقله مؤخراً إلى جناح ذي حراسة منخفضة داخل مركز مانهاتن للطب النفسي في نيويورك. وكشفت صحيفة "نيويورك بوست" عن هذا التطور الذي يأتي بعد أكثر من ثلاثة عقود على ارتكابه جريمة بشعة هزت الرأي العام.
ترجع وقائع القضية إلى عام 1989، حين أقدم راكويتز على قتل زميلته في السكن، مونكيا بيرل، ثم قام بتقطيع جثتها وطبخ أجزاء منها. ولم يكتفِ بذلك، بل أعدّ حساءً ادعى أنه يحتوي على دماغها وأصابعها، وأطعمه لأشخاص مشردين في متنزه تومبكينز سكوير دون علمهم بمحتواه.
في عام 1991، خلصت هيئة المحلفين إلى أن راكويتز، البالغ حالياً من العمر 65 عاماً، غير مذنب بالقتل بسبب الجنون. وبدلاً من الحكم عليه بالسجن، تم إيداعه في مركز كيربي للطب النفسي الشرعي الواقع في جزيرة واردز، حيث خضع لرقابة صارمة لسنوات طويلة.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يسعى فيها راكويتز لتخفيف شروط احتجازه؛ ففي فبراير 2005، رفضت القاضية دونا ميلز من المحكمة العليا في مانهاتن طلباً مماثلاً لنقله إلى منشأة أقل حراسة. وخلال جلسة الاستماع تلك، شاهد المحلفون تسجيلاً للشرطة يظهر فيه راكويتز وهو يصف تفاصيل قتل صديقته وتقطيع جثتها وغليها، مبرراً فعلته بقوله إنه أراد "التعامل مع اللحم بشكل أفضل".
وفي تسجيل اعتراف آخر يعود لعام 1989، ذكر راكويتز: "كنت مضطرا للتعامل مع الكثير من اللحم المتعفن واليرقات". وقد قدم خلال السنوات الماضية عشرات الروايات المختلفة والمتناقضة حول تفاصيل الجريمة، وفقاً لما صرح به غاري غالبرين، المدعي العام المساعد السابق في مانهاتن.
بدأت ولاية نيويورك منذ عام 2020 بنقل أكثر من 200 مريض جنائي من منشأة كيربي ذات الحراسة القصوى إلى قسم أقل حراسة في مركز مانهاتن للطب النفسي. وأوضح مصدر لصحيفة "نيويورك بوست" أن راكويتز نُقل قبل نحو عامين إلى القسم المخصص للمرضى المدنيين، مما خفض مستوى الحراسة المحيطة به. وأشار المصدر إلى أن "99% من المرضى الذين يُفرج عنهم" يمرون أولاً بهذه المرحلة الانتقالية، ما يرجح احتمال خروج راكويتز لاحقاً.
أثار هذا النقل قلق بعض موظفي المستشفى، الذين وصفوا الخطوة بأنها "إزالة للحواجز بين المرضى الجنائيين والمدنيين"، معتبرين إخراجهم "فكرة سيئة للغاية". ويواجه المركز أيضاً ضغطاً ناتجاً عن محدودية الأسرّة، إذ يستقبل نزلاء من سجن رايكرز آيلاند الذين يحتاجون إلى علاج وإثبات أهليتهم العقلية للمثول أمام المحكمة.
يضم مركز مانهاتن مساكن انتقالية تعتبر عادة المرحلة الأخيرة قبل الحرية. وفي العام الماضي، خرجت مريضة من هذه المساكن واتجهت إلى متجر "مايسيز" في مانهاتن، حيث طعنت سائحة من كاليفورنيا أثناء تغييرها حفاض طفلها. ووفقاً لوثائق المحكمة، اتُهمت كيري أهيرن (43 عاماً) بمحاولة قتل السائحة.
لا يملك القاضي صلاحية تقرير نقل راكويتز إلى المساكن الانتقالية، لكن الإفراج النهائي عنه يتطلب قراراً قضائياً لأنه أُدخل المستشفى بأمر من القضاء. وأشارت إدارة الصحة النفسية في ولاية نيويورك، المشرفة على المركز، إلى أن قوانين السرية تمنعها من مناقشة قضية راكويتز تحديداً.
صرح غاري غالبرين، الذي تابع قضية راكويتز لمدة 32 عاماً حتى عام 2023 ويعمل حالياً أستاذاً مساعداً في كلية كاردوزو للقانون، بأن راكويتز حاول "لسنوات عديدة جداً" الخروج من مركز كيربي. وكان راكويتز يدعي دائماً أنه نفذ كل ما طُلب منه ويستحق الانتقال لمرحلة أقل حراسة. وعندما سأله غالبرين أمام القاضي عن أهداف علاجه، عجز راكويتز عن ذكرها رغم إبلاغه بها مئات المرات، مما دفع غالبرين للقول: "من الواضح أنك لم تحقق أهدافك إذا كنت لا تعرف أهدافك"، فأقر راكويتز بصحة ذلك.
عادت القضية إلى الواجهة هذا الأسبوع بعد تصريحات صني هوستين، المشاركة في برنامج "The View"، التي زعمت أنها كانت المحلّفة الوحيدة التي أقنعت زملاءها بعدم اعتبار راكويتز مسؤولاً جنائياً بسبب الجنون في محاكمته عام 1991. جاء ذلك خلال نقاش حول دفاع ليندسي كلانسي القائم على الجنون. وتمسكت هوستين بتصريحها لـ"نيويورك بوست"، رغم تأكيد مصادر أخرى أن المحلّف الرافض في قضية راكويتز كان رجلاً.



