ثقافة ومجتمع
75% من المراهقين يشاهدون محتوى جنسي مولد بالذكاء الاصطناعي
دراسة تكشف أن نصف المراهقين تعرضوا لمحتوى جنسي مولد بالذكاء الاصطناعي، مع تأثيرات واضحة على تصورهم للجسد والموافقة الجنسية.

أظهرت دراسة جديدة أن حوالي 75% من المراهقين قد شاهدوا موادًا إباحية عبر الإنترنت، فيما أشار نصفهم إلى تعرضهم لمحتوى جنسي يُعتقد أنه مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
شملت الدراسة التي أجرتها منظمة "Common Sense Media" أكثر من 1300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، حيث بينت النتائج أن ما يقارب نصف المشاركين شاهدوا محتوى جنسيًا يعتقدون أنه تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ويشمل هذا المحتوى الذي يُنتج بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية صورًا ومقاطع فيديو مزيفة تظهر أشخاصًا عراة، بالإضافة إلى مقاطع التزييف العميق وتطبيقات إزالة الملابس التي تسمح بإنشاء صور مزيفة تظهر الأشخاص كما لو كانوا عراة.
رغم أن نسب تعرض المراهقين للمحتوى الجنسي لم تختلف كثيرًا عن تقرير سابق لمنظمة "Common Sense Media" لعام 2023، إلا أن الطرق التي يصل بها المراهقون إلى هذه المواد شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأوضح الدكتور سوبريت مان، مدير الأبحاث والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي يختلف عن المواد الإباحية التقليدية، إذ يسلب الأشخاص السيطرة على صورهم ويجردهم من حق تقرير كيفية استخدامها.
سهولة الوصول إلى المحتوى الجنسي المولّد بالذكاء الاصطناعي
يواجه المراهقون في كثير من الأحيان صورًا جنسية مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي لمشاهير، كما أن تطبيقات إزالة الملابس تعرضهم أيضًا لمحتوى جنسي يتعلق بأقرانهم.
وأشار الباحثون إلى أن 20% من المشاركين في الدراسة إما أنتجوا بأنفسهم محتوى جنسيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي أو يعرفون شخصًا قام بذلك، مع العلم أن أكثر من نصف هذه الحالات شملت أشخاصًا يعرفونهم شخصيًا.
وذكر مان أن هذه الظاهرة تشكل مساحة يسهل الوصول إليها بشكل كبير، حيث يمكن للشباب استكشاف هذه المواد بطرق شبه خالية من الرقابة والتنظيم.
تتوفر تطبيقات إزالة الملابس بضغطة زر، مما يسهل الوصول إلى هذا النوع من المحتوى، إذ أشار 44% من المراهقين الذين شاهدوا محتوى جنسي مولد بالذكاء الاصطناعي إلى أن 15% منهم عثروا عليه عبر تطبيقات ذكاء اصطناعي تُستخدم لإنشاء أو تعديل الصور ومقاطع الفيديو.
رغم وجود لوائح تنظم المحتوى في متاجر التطبيقات، فإن بعض التطبيقات تتجاوز الرقابة لأنها لا تكشف عن كامل إمكاناتها، بحسب ريانا بفيفركورن، الباحثة في السياسات بمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان.
وأضافت بفيفركورن أن الجهود التي تبذلها متاجر التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي لم تكن كافية لمواكبة التطورات في هذا المجال.
تأثير المحتوى الجنسي المولّد على المراهقين
أظهرت الدراسة أن العديد من المراهقين يعيدون التفكير في الطريقة التي يقدمون بها أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر نحو 70% منهم عن قلقهم من أن يصبحوا ضحايا لمحتوى جنسي مولد بالذكاء الاصطناعي دون موافقتهم.
نتيجة لذلك، أصبح هؤلاء المراهقون أكثر حذرًا في نشر المحتوى، حيث لجأ بعضهم إلى جعل حساباتهم خاصة أو حذفها بالكامل.
ويرى الدكتور مان أن هذا الوعي بحماية الوجود الرقمي إيجابي، لكنه قد يعزز ثقافة لوم الضحية.
كما يؤثر انتشار المحتوى الجنسي المولّد وسهولة الوصول إليه في تصورات المراهقين حول الجنس والموافقة وصورة الجسد، إذ يرى حوالي 70% من المراهقين أن هذا المحتوى يؤثر على نظرتهم إلى الشكل المثالي للجسم.
وأشار مان إلى أن هذا الأمر مقلق خصوصًا لأن المراهقين يمرون بمرحلة تغيرات جسدية سريعة ومتواصلة، ويؤثر في تصورهم لمفاهيم أساسية مثل الموافقة والعلاقات العاطفية.
الحوار الأسري والتعامل المجتمعي مع الظاهرة
أفاد أكثر من ثلث المراهقين برغبتهم في التحدث مع شخص بالغ حول المحتوى الجنسي المولّد بالذكاء الاصطناعي، لكنهم لا يعرفون كيفية بدء هذه المحادثة.
وتنصح منظمة "Common Sense Media" الآباء والأمهات والأوصياء بإجراء حوارات داعمة مع أبنائهم تبدأ بمناقشة الموافقة والصحة والهوية الجنسية، لتكون قاعدة قوية قبل التطرق إلى الجوانب التقنية للذكاء الاصطناعي.
وأظهرت الدراسة أن المراهقين الأصغر سنًا يشعرون براحة أكبر في التحدث مع آبائهم مقارنة بالمراهقين الأكبر سنًا، مما يشير إلى أهمية بدء هذه الحوارات مبكرًا لزيادة الوعي بالمحتوى الجنسي المولّد بالذكاء الاصطناعي.
ويرى مان أن الحوار المفتوح والمتواصل بين الآباء والأبناء ضروري، مع تشجيع الأهل على طلب شرح كيفية عمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها أبناؤهم والإجابة على تساؤلاتهم.
في المدارس، يواجه المراهقون أحيانًا آثارًا سلبية للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عواقب قانونية بسبب إنشاء صور إباحية مزيفة لزملائهم.
وتشير الدراسة إلى أن المراهقين يشعرون براحة في التحدث مع روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تكاد تعادل راحتهم في التحدث مع مستشار أو معلم.
وترى بفيفركورن أن على مسؤولي التعليم التعامل مع هذه الحالات حتى وإن حدثت خارج نطاق المدرسة، خصوصًا إذا كان طرفا الواقعة من طلاب المدرسة نفسها، مما يضع مسؤولية مؤسسية على المدرسة.
وأكدت أن هذه القضية تتطلب تدخلًا مجتمعيًا يشمل المدارس والآباء والعائلات والأصدقاء والمنصات وصناع السياسات، ولا يجب ترك الأطفال يواجهونها بمفردهم.
آخر الأخبار
اخبار لبنانهاني يفتتح معرض القرية الزراعي "صُنع في راشيا"
اخبار لبنانقائد الجيش استقبل قائد القوة المشتركة الماليزية
اخبار لبنانشحادة: استراتيجية التحول الرقمي الحالية أصبحت قديمة وتحتاج إلى تحديث شامل
صحّة
