ثقافة ومجتمع
63% من البريطانيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي.. لكن 51% يرفضونه للتسوق
كشف تقرير ديلويت لاتجاهات المستهلك الرقمي لعام 2026 أن 63% من المشاركين في المملكة المتحدة استخدموا تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما رفض 51% استخدامه لأغراض التسوق، واعتمد 26% منه للحصول على نصائح صحية.

أظهر تقرير «ديلويت لاتجاهات المستهلك الرقمي 2026»، الصادر في يونيو 2026، أن 63% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في المملكة المتحدة استخدموا تطبيقاً للذكاء الاصطناعي التوليدي، بزيادة قدرها 17 نقطة مئوية عن العام السابق. كما كشف أن واحداً من كل عشرة أشخاص يستخدم أداة ذكاء اصطناعي يومياً.
الاستخدام التفاضلي للذكاء الاصطناعي بين الصحة والتسوق
وأشار التقرير إلى أن 51% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي لا يستخدمونه للتسوق ولا يعتزمون فعل ذلك في المستقبل. وذكر أن 61% منهم سيقلّ احتمال الاتصال بخدمة العملاء إذا علموا أن المساعد سيكون آلياً. أما نسبة من يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاكتشاف منتجات جديدة فهي 15% فقط، وتبلغ نسبة من يعتمدون عليه لتوليد أفكار حول ما يجب شراؤه 14%.
وبالمقابل، أفاد 26% من المشاركين بأنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح صحية، و20% طلبوا نصائح غذائية أو لياقية، و10% تعاملوا معه كما يتعاملون مع معالج نفسي. ويُفهم من هذه النسب أن الثقة في الذكاء الاصطناعي تتركز في المجالات المتعلقة بالصحة والجسم، وليس في القرارات الاستهلاكية اليومية.
ظاهرة «النفور من الخوارزميات»
وأشار التقرير إلى دراسة أجراها ديتفورست وزملاؤه عام 2015، والتي أجريت عبر خمس تجارب لفحص سلوك الأفراد عند الاختيار بين توقعات إنسان وخوارزمية إحصائية. وبينما كانت الخوارزمية أكثر دقة، فإن المشاركين تخلّوا عنها تماماً بعد مشاهدة خطأ واحد ارتكبته، حتى عندما ظل أداؤها أفضل من الإنسان بشكل عام. وسُمّيت هذه الظاهرة بـ«النفور من الخوارزميات».
ويُفسَّر انخفاض ثقة المستهلك في الذكاء الاصطناعي للتسوق بهذا السياق: فعندما تُقدَّم توصية غير مرضية — مثل اقتراح منتج لا يتوافق مع الذوق الشخصي — يكون الخطأ واضحاً فوراً، فينهار الثقة في النظام ككل. أما في السياق الصحي، فلا يمكن تقييم صحة الإجابة فوراً، بل يتطلب الأمر وقتاً طويلاً، وقد لا يُكتشف الخطأ إلا بعد فوات الأوان.
تحول في قبول الذكاء الاصطناعي الطبي
وأشار التقرير إلى أن مقاومة الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي كانت ثابتة في سلسلة دراسات سابقة أجرتها لونغوني وزملاؤها عام 2019، حيث أظهر المشاركون مقاومة متواصلة لاستخدامه في التشخيص أو العلاج، وقلّت رغبتهم في دفع أموال مقابل خدماته، بل لم تُغيّر معرفتهم بأن أدائه أفضل من الإنسان موقفهم.
واعتبر الباحثون أن أحد أسباب هذه المقاومة هو «إهمال التفرد»: أي الاعتقاد بأن الحالة الصحية الفردية معقدة وفريدة، وأن التقييم الآلي العام لا يمكن أن يحل محل التقييم الشخصي من طبيب مؤهل. لكن التقرير لفت إلى أن هذا الموقف تغير منذ 2019، إذ انخفضت المقاومة عندما تم تقديم إجابات الذكاء الاصطناعي على أنها مخصصة، واختفت تماماً عندما وُظِف الذكاء الاصطناعي لدعم القرار البشري بدلاً من استبداله.
وأوضح أن روبوتات الدردشة الحديثة تطرح أسئلة فردية عند مناقشة الأعراض: مثل العمر ومدة ظهور العرض وتفاصيل أخرى شخصية، ما يجعل الإجابة المقدمة تبدو مصممة خصيصاً للمستخدم، وبالتالي تزيد من مستوى الثقة فيه.
معدلات الثقة في دقة الذكاء الاصطناعي
وأظهر الاستطلاع أن 38% من من يستخدمون الذكاء الاصطناعي للنصائح الصحية يعتقدون أنه «دقيق دائماً من الناحية الوقائعية». أما بين من يستخدمونه لمشاكل شخصية أخرى، فتبلغ هذه النسبة 42%. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم تصميمها ليكون أداؤها واثقاً، تخطئ بمعدل لا يزال قائماً ولا يمكن القضاء عليه. ولفت إلى أن درجة الثقة التي تُظهرها النتائج لا ترتبط إطلاقاً بدقتها الفعلية، وهو ما يشكل خطراً جوهرياً.
وأضاف أن الخطر ليس في طرح الأسئلة الصحية على الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في اعتبار إجاباته موثوقة دون تحقق، خصوصاً أن طريقة عرضها — الهادئة والمعلوماتية والمشابهة لأسلوب الطبيب — تُعزز الانطباع بصدقها، رغم عدم وجود آلية فورية للتحقق من صحتها، على عكس التوصيات الشرائية التي تُختبر فور تنفيذها.
آخر الأخبار

التأجيل سلوك شائع يُعيق الأداء الأكاديمي واليومي

«كايتي غيليس»: «النجاة الجيدة» بعد الصدمة ليست انتصاراً أخلاقياً بل

الوالدان يُعلّمان الأطفال التمييز بين الخوف والكراهية


