Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

انخفاض غطاء المرجان الصلب العالمي بنسبة 9.5% بين 2020 و2024

أظهر أحدث تقييم عالمي لحالة الشعاب المرجانية، المنشور في 31 أغسطس 2026، أن الغطاء العالمي للمرجان الصلب انخفض بنسبة 9.5% خلال الفترة 2020–2024 مقارنةً بمستواه التاريخي بين 1980 و2009.

··قراءة 5 دقائق
انخفاض غطاء المرجان الصلب العالمي بنسبة 9.5% بين 2020 و2024
مشاركة

انخفض الغطاء العالمي للمرجان الصلب بنسبة 9.5 في المئة خلال الفترة من 2020 إلى 2024 مقارنةً بمستواه المرجعي بين عامي 1980 و2009، وفق أحدث تقييم عالمي لحالة الشعاب المرجانية الذي نُشر في 31 أغسطس 2026. وسُجل في عام 2024 وحده أكبر تراجع سنوي في الغطاء المرجاني على الإطلاق في السجل العالمي، بينما تشير دراسات ميدانية من اليابان وأستراليا وفلوريدا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بلغ الآن مناطق كانت تُعتبر سابقاً ملاجئ محتملة للشعاب.

من استقرار نسبي إلى تراجع حاد

ظلت نسبة الغطاء العالمي للمرجان الصلب مستقرة نسبياً طوال نحو أربعين عاماً حتى عام 2010، ثم دخلت في مسار تراجعي أكثر حدة. وبلغ متوسط الغطاء نحو 30.2 في المئة في الفترة المرجعية 1980–2009، ثم هبط إلى 27.3 في المئة في الفترة 2020–2024. ورغم أن الغطاء ارتفع بنحو 6 في المئة بين 2017 و2019، ما عوّض جزئياً خسارة قدرها 6.6 في المئة بعد حدث الابيضاض العالمي عام 2016، فإن التكرار المتزايد لموجات الحر البحرية يُفقِد هذه الفترات التعافي معناها الكامل.

موجات الابيضاض: من عقد إلى أربع إلى ست سنوات

كانت أحداث الابيضاض العالمية تفصل بينها فترات تقارب العقد أو أطول في الماضي، لكنها منذ عام 2010 أصبحت تقع كل أربع إلى ست سنوات تقريباً. وعندما ترتفع حرارة المياه بشكل مفرط، يطرد المرجان الطحالب التكافلية الملونة التي تُغذيه، فيفقد لونه ويتحول إلى الأبيض، ما يجعله أكثر عرضة للجوع والأمراض. والابيضاض لا يعني بالضرورة الموت، إذ يمكن للمرجان أن يستعيد الطحالب ويعود إلى حالته الطبيعية إذا انخفضت الحرارة في الوقت المناسب، لكن استمرار الحرارة أو وصول موجة جديدة قبل اكتمال التعافي قد يؤدي إلى النفوق.

درج من التراجع وليس خط مستقيم

شهد العالم أول حدث واسع النطاق للابيضاض الجماعي عام 1998، ثم توالى ثلاثة أحداث عالمية أخرى منذ 2010، وصولاً إلى موجة 2023–2025 التي كانت الأوسع والأكثر شدة في مناطق كثيرة. ويصف مانويل غونزاليس-ريفيرو، الباحث في المعهد الأسترالي لعلوم البحار والمشرف الرئيسي على التقرير، هذا المسار بأنه "درج من التراجع": تهبط الشعاب درجةً خلال موجة حر، وتستعيد جزءاً مما خسرته، ثم تأتي موجة جديدة قبل عودتها إلى مستواها السابق فتدفعها إلى درجة أدنى. والتقرير لا يشمل بالكامل نتائج أحدث موجة ابيضاض، لأن بياناته الأساسية تنتهي عند عام 2024.

تحذيرات من تفاقم الخسائر

يحذر كارلوس دوارتي، مدير منصة تسريع البحث والتطوير في مجال الشعاب المرجانية، من أن "الوضع أكثر إثارة للقلق بكثير مما يصوره التقرير". ويشير إلى ابيضاض أولي لشعاب في غرب أستراليا، ونفوق كبير للمرجان في البحر الأحمر مع أدلة محدودة على التعافي، بالإضافة إلى فقدان شعاب الكاريبي نحو 90 في المئة من تنوعها الجيني. كما يرى دوارتي أنه "من المرجح جداً" أن تؤدي ظاهرة نينيو الجديدة إلى حدث عالمي آخر للابيضاض.

الغطاء ليس كل القصة: انهيار التنوع البيولوجي

يحذر تيري هيوز، المدير السابق لدراسات الشعاب المرجانية في جامعة جيمس كوك الأسترالية، من أن قياس الغطاء المرجاني وحده قد يخفي تحولاً أعمق داخل النظام البيئي. ويوضح أن "الغطاء قد يبقى على حاله أو حتى يزداد، بينما ينهار التنوع البيولوجي"، إذ تنمو بعض الأنواع سريعاً بعد الكوارث لكنها أكثر حساسية للحرارة، بينما تختفي تدريجياً الأنواع الأبطأ نمواً أو الأكثر هشاشة. ويُشبه ذلك "استبدال غابة بالعشب": يعود الغطاء بسرعة، لكنه يصبح أكثر قابلية للاشتعال أمام الصدمة التالية.

سقوط فرضية "الهرب شمالا"

كانت إحدى فرضيات التكيف مع احترار المحيطات تقوم على انتقال بعض أنواع المرجان الاستوائي تدريجياً نحو خطوط العرض الأعلى حيث المياه أبرد. لكن دراسة حديثة شملت ثمانية مواقع على الساحل الياباني بين خطي عرض 24 و35 درجة شمالاً أظهرت أن مؤشر "أسابيع التسخين التراكمية" تجاوز مستوى 8 درجات مئوية-أسبوع في جميع المواقع الثمانية خلال موجة الحر البحرية عام 2024، ووصل في المناطق الأعلى عرضاً إلى مستويات استثنائية: 19.10 درجة مئوية-أسبوع في تسوشيما، و18.73 في تاغوجيما، و17.24 في نومازو. ونتج عن ذلك ابيضاض جماعي امتد من المناطق شبه الاستوائية إلى التجمعات المرجانية المعتدلة، وسجلت بعض أنواع أكروبورا ابيضاضاً بنسبة 100 في المئة في نومازو، حيث تعرض 74 في المئة من المرجان للابيضاض و21 في المئة الإضافية أصبحت شاحبة.

تجارب "لياقة" المرجان في بالاو

في بالاو، يجري العلماء ما يُوصف بـ"اختبارات لياقة" للمرجان عبر تعريض مستعمرات مختلفة لحرارة شديدة وتحديد الأكثر قدرة على مقاومتها. وتقوم الفكرة على وجود اختلاف طبيعي في تحمل الحرارة بين المستعمرات، ويمكن إعطاء الأولوية للمستعمرات "الأبطال" الأكثر مقاومة في برامج التكاثر والاستعادة. وبعض هذه الاختبارات بسيطة ومنخفضة التكلفة، وتُنفذ باستخدام حاويات تبريد تجارية ومعدات لا تتجاوز كلفتها ألف دولار. لكن النتائج ليست حلاً جاهزاً، فالاختبار الحراري القصير لا يضمن مقاومة موجة حر طبيعية تستمر أسابيع، كما أن مقاومة الحرارة ليست الصفة الوحيدة الحاسمة، بل تدخل في المعادلة مقاومة الأمراض والقدرة على التكاثر والنمو ونوع الطحالب التكافلية والتنوع الجيني.

حدود الاستعادة في فلوريدا

تكشف تجربة فلوريدا حدود عمليات الاستعادة بوضوح: فرغم زراعة عشرات آلاف المستعمرات المرجانية في فلوريدا كيز، قتلت موجة الحرارة القياسية عام 2023 تقريباً كل أنواع مرجان قرن الأيل وقرن الوعل، بما في ذلك كثير من المستعمرات التي أعيد زرعها. ولهذا تتجه بعض البرامج إلى تهجين مستعمرات من جنوب فلوريدا مع مستعمرات أكثر تحملاً للحرارة من هندوراس، فيما يحاول باحثون آخرون تحديد الصفات الوراثية والطحالب التكافلية التي تمنح بعض المرجان قدرة أكبر على الصمود.

إنقاذ الوقت قبل إنقاذ الشعاب

رغم خطورة الصورة، لا تقول البيانات إن مصير الشعاب حُسم. فقد أثبت التعافي العالمي بين 2017 و2019 أن المرجان قادر على استعادة جزء مهم من خسائره عندما تتراجع الضغوط. كما تظهر التجارب في الحاجز المرجاني العظيم أن تحسين نوعية المياه والحد من تدفق الأسمدة والرواسب من اليابسة يمكن أن يقللا بعض الضغوط المحلية. لكن الإجراءات المحلية لا تستطيع خفض حرارة المحيط. واستعادة الشعاب، وتحسين جودة المياه، وتقليص الصيد غير المستدام، وحماية السواحل، واختيار أنواع أكثر مقاومة، يمكن أن تمنح المرجان وقتاً إضافياً، لكنها لا تستطيع أن تحل محل خفض انبعاثات غازات الدفيئة. وتشير التقديرات التي يستند إليها العلماء والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن العالم قد يخسر ما بين 70 و90 في المئة من غطائه المرجاني إذا استقر الاحترار العالمي طويل الأمد عند 1.5 درجة مئوية، وقد تصل الخسارة إلى 99 في المئة عند درجتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة