ثقافة ومجتمع
النينيو يهدد بجعل 2027 العام الأحرّ عالمياً فوق مستوى 1.5°م
يُرجح خبراء أن يتجاوز عام 2027 عام 2024 ليصبح الأكثر حرارةً على الإطلاق، مع احتمال بلوغ ظاهرة النينيو أقوى مستوياتها المسجلة منذ بدء التسجيل، وتأثيرات مناخية واسعة تشمل فيضانات وجفافاً وحرائق.

يُرجح أن يتجاوز عام 2027 عام 2024 ليصبح الأكثر حرارةً على الإطلاق عالمياً، وفق تقديرات الباحث الدكتور نيك دنستون في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، مع تخطي متوسط درجات الحرارة العالمية مؤقتاً مستوى 1.5 درجة مئوية فوق حقبة ما قبل الثورة الصناعية.
أقوى نينيو مسجل منذ بدء التسجيل
تشير تقارير وتحليلات إلى أن ظاهرة النينيو الحالية مرشحة لمزيد من التصاعد خلال الأشهر المقبلة، بعد تسجيل مياه المحيط الهادي ارتفاعاً استثنائياً في درجات الحرارة. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تكون الظاهرة «راسخة بالفعل» وأن تشتد لتصبح «قوية جداً»، ما قد يؤثر بصورة واسعة في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة، ويزيد مخاطر الفيضانات والجفاف والحر الشديد.
وتنقل صحيفة واشنطن بوست عن نماذج مناخية جديدة ترجيحها أن تصبح هذه الظاهرة الأقوى منذ بدء التسجيل، مع احتمال بلوغها هذه المستويات خلال سبتمبر/أيلول الجاري واستمرارها حتى فبراير/شباط المقبل. ويُتوقع أن ترتفع حرارة مياه المحيط بأكثر من 3 درجات مئوية فوق المتوسط خلال الأسابيع المقبلة.
ويوضح رئيس قسم التنبؤات طويلة المدى في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني آدم سكيف أن النينيو المعتاد يرفع حرارة سطح البحر بين درجة ودرجتين مئويتين، وأن بلوغ درجتين وحده يُعد حدثاً «كبيراً جداً». أما الارتفاع الذي تشير إليه التوقعات الحالية فيتجاوز هذا المعدل بكثير.
آلة زمن مناخية تُعيد رسم المستقبل الحراري
ويرى التقرير أن النينيو سيعمل في العام المقبل بمثابة «آلة زمن مناخية»، إذ سيدفع درجات الحرارة إلى الارتفاع ويمنح العالم لمحة عن مستويات حرارية يُرجح أن تصبح أكثر شيوعاً في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.
ويوضح الدكتور نيك دنستون أن النينيو يتطور عادة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران، قبل أن يبلغ ذروته بين نوفمبر/تشرين الثاني وفبراير/شباط، لكن أثر الاحترار الذي يسببه في المحيط قد ينعكس على درجات الحرارة العالمية خلال العام التالي. وهذا التأخير الزمني يفسر تركيز التوقعات على عام 2027 كعام حاسم.
خريطة التأثيرات المناخية حول العالم
ولا تتوقف تداعيات النينيو عند ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، بل تمتد إلى أنماط جوية غير معتادة تتباين من منطقة إلى أخرى. وتلفت صحيفة إندبندنت إلى أن الظاهرة مرشحة لإحداث تأثيرات متباينة جغرافياً، تشمل فيضانات وأمطاراً غزيرة في بعض المناطق، وجفافاً وحرّاً شديداً في مناطق أخرى.
ويحذر الباحث مارك رولستون من أن سنوات النينيو، لا سيما الحالات الفائقة منها، تعقبها عادة سنوات أبرد نسبياً، وهو ما يُتوقع أن يحدث بعد عام 2027 الشديد الحرارة. لكن هذا التبريد النسبي لا يلغي المخاطر الفورية أو الطويلة المدى المرتبطة بالاحترار المتراكم.
أوروبا أمام اختبار صيفي جديد
مع تصاعد ظاهرة النينيو الحالية لتصبح واحدة من أقوى حالات النينيو المسجلة على الإطلاق، بدأت وكالة بلومبيرغ تشير إلى أن خبراء الأرصاد بدؤوا يتطلعون إلى ما قد يحمله الصيف المقبل في أوروبا. ورغم أنه لا يزال من المبكر التنبؤ بدقة بما سيحدث، فإن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني يرى أن عام 2027 مرشح لمنافسة 2024 بوصفه العام الأكثر حرارةً المسجل في القارة.
وبغض النظر عن بلوغ هذا التصنيف، فإن تغير المناخ يعني أن موجات الحر المستقبلية ستكون أطول وأكثر شدة وتكراراً من الموجات القياسية الحالية. وتقول بياتريس موسيلو الباحثة البارزة في مركز تشاتام هاوس للأبحاث إن «موجات الحر وحرائق الغابات قدمت أدلة مباشرة لم يعد بإمكان الناس تجاهلها».
جهود التكيف تواجه ضغوطاً ميزانية وسياسية
مع تزايد وضوح هذه المخاطر، تشير التقارير إلى مؤشرات على أن الحكومات بدأت تولي التكيف مع تغير المناخ اهتماماً أكبر في سياساتها. ففي ألمانيا، يدفع وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر باتجاه تعديل الدستور وتوسيع مسؤولية الحكومة المركزية عن التكيف المناخي. وفي بلد آخر، أعلنت السلطات زيادة تمويل ملاجئ الاحتماء من الحر وتكييف المدارس.
لكن جهود التكيف تصطدم، كما توضح بلومبيرغ، بضيق الميزانيات الوطنية وتعدد الملفات التي تتنافس على اهتمام الحكومات الأوروبية، بما في ذلك استياء الناخبين من التضخم وعدم الاستقرار السياسي.
وفي هذا السياق، تدعو إيما هوارد بويد رئيسة اللجنة الوطنية لمخاطر الحرارة في بريطانيا الحكومات إلى استيعاب حقيقة أن الأجواء ستزداد حرارة، مشددةً على ضرورة ألا تُنسى هذه المخاطر مع انتهاء الصيف وانخفاض درجات الحرارة، حتى يكون الاستعداد أفضل في العام المقبل.





