ثقافة ومجتمع

القيلولة أثناء العمل هي موضوع مثير للجدل بين مؤيد ومعارض، حيث يرى البعض أنها وسيلة فعالة لتحسين الأداء والتركيز، بينما يعتبرها آخرون إهدارًا للوقت. ومع ذلك، تشير الأبحاث العلمية الحديثة إلى أن القيلولة القصيرة قد تكون لها فوائد ملموسة على الإنتاجية والصحة العقلية.

أظهرت الدراسات أن القيلولة القصيرة، التي تتراوح بين 15 و20 دقيقة، يمكن أن تكون لها تأثيرات إيجابية على الذاكرة، التركيز، والوظائف الإدراكية. وفقًا للدكتور جيمس رولي، مدير برنامج "زمالة طب النوم" في مركز "راش" الطبي، تعتبر هذه المدة المثالية للقيلولة لأنها تمنحك الراحة دون التسبب في شعور بالخمول بعد الاستيقاظ.
أظهرت الأبحاث أن القيلولة التي تستمر 30 دقيقة قد توفر توازنًا مثاليًا بين الفوائد الإدراكية والراحة الجسدية. في المقابل، قد تؤدي القيلولة الطويلة التي تتجاوز ساعتين إلى إعاقة النوم الليلي واضطراب دورة النوم، كما تحذر الباحثة روث ليونغ من جامعة سنغافورة الوطنية.
يفضل الخبراء أخذ القيلولة في فترة بعد الظهر، حيث تتماشى مع الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم. لكن القيلولة بعد الساعة 6 مساءً قد تؤثر سلبًا على النوم الليلي، خاصة لأولئك الذين يعملون خلال النهار.
على الرغم من أن بعض المؤسسات تمنع القيلولة أثناء ساعات العمل، إلا أن هناك قطاعات تعترف بأهميتها، خاصة للعاملين في الورديات الليلية مثل الممرضين، حيث توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بالحصول على قيلولة قصيرة للحفاظ على الأداء واليقظة.
مع تزايد الاهتمام بفوائد القيلولة، بدأت بعض الشركات في تبني سياسات تدعم القيلولة في أماكن العمل. على سبيل المثال، تقدم شركة "Nap York" في نيويورك كبائن نوم للإيجار بالساعة، ما يسمح للمهنيين بالحصول على قيلولة قصيرة خلال يوم العمل.
في ظل هذه الدراسات والاتجاهات المتزايدة، من المحتمل أن تقوم العديد من الشركات بإعادة النظر في سياساتها وتوفير مساحات للنوم لتعزيز الإنتاجية والصحة العقلية للموظفين، مما يجعل القيلولة جزءًا من بيئة العمل الصحية في المستقبل.



