تكنولوجيا وعلوم

يشهد عام 2025 استمرار أزمة حقيقية في قطاع التكنولوجيا العالمي، مع تصاعد موجات تسريح الموظفين في كبريات الشركات التقنية، في ظل التحول المتسارع نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
ووفقاً لبيانات موقع Layoffs.fyi، فقد خسر أكثر من 91,700 موظف وظائفهم هذا العام في 212 شركة تقنية، بينما تشير التقديرات إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، نظرًا لعدم إعلان بعض الشركات عن إجراءاتها رسميًا.
أعلنت شركة ميتا عن جولة جديدة من تسريحات العمال شملت نحو 600 وظيفة في قسم الذكاء الاصطناعي، ضمن جهود الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ لتبسيط العمليات وبناء مؤسسة "أكثر مرونة".
وتأتي هذه الخطوة بعد تسريح أكثر من 3,000 موظف في أبريل الماضي، لترتفع بذلك حصيلة التخفيضات في ميتا منذ 2022 إلى ما يقارب 30,000 وظيفة، رغم استمرار التوظيف المكثف في مجالات الأبحاث المتقدمة.
في المقابل، تمضي أمازون بخطوات سريعة نحو أتمتة عملياتها، مستثمرةً بكثافة في الروبوتات والذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير تقارير إلى أن الشركة تخطط لتقليص ما يصل إلى 15% من موظفي قسم الموارد البشرية، في خطوة قد تمسّ عشرات الآلاف من الوظائف خلال السنوات المقبلة.
كما سرّحت الشركة في يوليو مئات الموظفين من وحدة الحوسبة السحابية AWS ضمن عملية إعادة هيكلة واسعة.
لم تسلم شركات كبرى أخرى من موجة التسريح، إذ خفّضت مايكروسوفت نحو 15,000 وظيفة هذا العام في مجالات متعددة، بينما أعلنت إنتل عن خطط لخفض 25,000 وظيفة ضمن إعادة تنظيم عملياتها في إنتاج الرقائق الإلكترونية.
أما سيلزفورس، فقد استغنت عن نحو 4,000 موظف معظمهم في أقسام دعم العملاء، مؤكدة أن الأتمتة رفعت من كفاءة العمل وخفّضت الحاجة للعمالة البشرية.
تأثرت أيضًا شركات التكنولوجيا الهندية العملاقة، وعلى رأسها تاتا للخدمات الاستشارية (TCS) التي بدأت بخفض ما يصل إلى 20,000 وظيفة ضمن خطة للتحول نحو نموذج تشغيلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأكدت الشركة أن عمليات إعادة الهيكلة "مستمرة وقائمة على المهارات"، مع التركيز على إعادة تأهيل الموظفين لمواكبة التطورات التقنية. كما أجرت شركات هندية أخرى مثل Infosys وWipro وTech Mahindra عمليات تقليص مجمّعة تجاوزت 10,000 وظيفة خلال العام ذاته.
رغم قسوة هذه الموجة من التسريحات، يرى محللون أن القطاع يشهد تحولاً هيكليًا عميقًا في طبيعة الوظائف، إذ تتخلى الشركات عن الأدوار التقليدية لصالح وظائف جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني.
ومع بقاء شهرين على نهاية العام، لا توجد مؤشرات على تباطؤ هذا الاتجاه، ليصبح 2025 عامًا مفصليًا في انتقال قطاع التكنولوجيا من الاعتماد على البشر إلى الاعتماد على الذكاء.



