Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

غوغل تواجه تراجعًا في الأسهم بعد هروب كفاءات ذكاء اصطناعي

هبط سهم ألفابت 4% بعد إعلان توسيع دور ديميس هاسابيس ورحيل جيف دين وثلاثة باحثين آخرين لتأسيس شركة «Discovery Loop»، بينما سجّلت الشركة أول تدفق نقدي حر سلبي لها في الربع الثاني من 2024.

··قراءة 3 دقائق
غوغل تواجه تراجعًا في الأسهم بعد هروب كفاءات ذكاء اصطناعي
مشاركة

سجّلت شركة ألفابت لأول مرة في تاريخها تدفقاً نقدياً حراً سلبياً في تقريرها للربع الثاني المُعلن في أواخر يوليو (تموز)، وسط إنفاق ضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وجاء هذا التراجع النقدي في وقتٍ تراجعت فيه أسهم الشركة بنسبة 4% بعد إعلان تغييرات في قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي، شملت توسيع صلاحيات ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة ديب مايند، داخل المجموعة.

رحيل كفاءات بارزة وانقسام داخلي حول الاستخدامات

وأدى الإعلان عن مغادرة جيف دين، كبير باحثي الذكاء الاصطناعي في غوغل، وثلاثة باحثين آخرين إلى تأسيس شركتهم الناشئة «Discovery Loop»، إلى اهتزاز ثقة المستثمرين. وانضم إلى هؤلاء نعوم شازير وجون غامبر، الحائز على جائزة نوبل في الذكاء الاصطناعي، اللذان غادرا غوغل في الأشهر الأخيرة للعمل في شركتي «أوبن إيه أي» و«أنثروبيك». وتشير تقارير إلى أن جزءاً من هذه الاستقالات ناجم عن خلافات عميقة تتعلق باستخدامات الذكاء الاصطناعي، لا سيما التعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية وإمكانية توظيف التقنيات في المراقبة أو التطبيقات العسكرية.

تأخير «غيميناي 3.5 برو» وضغوط مالية متزايدة

ولم تُصدر غوغل حتى الآن طرازها الرائد «غيميناي 3.5 برو» رغم الترويج الواسع له. وسبق أن انخفض سهم الشركة بنسبة 7% قبل أسبوعين بعد إعلانها زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي دون تحديد موعد لإطلاق النموذج الجديد. ورغم التعافي الجزئي، عاد السهم للتراجع 4% بعد تغييرات القيادة. وفي الوقت نفسه، تسعى ألفابت إلى جمع ما يصل إلى 25 مليار دولار عبر إصدار سندات، ورفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي للمرة الثانية هذا العام، ما أثار مخاوف بشأن وتيرة العائدات على استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

تحول استراتيجي من البحث البعيد إلى التسريع المنتجي

وكانت غوغل تُقدَّم لسنوات طويلة كمقصد رئيسي للعلماء والباحثين، حيث كانت تمنح الأولوية للأبحاث بعيدة المدى حتى وإن تأخر تحويلها إلى منتجات تجارية. لكن التغييرات الأخيرة تكشف عن تحوّل نحو نموذج يركّز على تسريع تطوير المنتجات وإدخالها السوق. ورغم كون غوغل من أوائل الشركات التي وضعت الأسس العلمية للذكاء الاصطناعي الحديث، فإنها فقدت جزءاً من زخمها أمام صعود «أوبن إيه أي» و«أنثروبيك» والتقدم السريع في أدوات الوكلاء الذكية (AI Agents)، بينما لا يزال الإصدار المنتظر من «غيميناي» متأخراً عن موعده.

جيف دين: مؤسس «عقل غوغل» ورمز الضوابط الأخلاقية

ويشير الخبراء إلى أن جيف دين لم يكن مجرد مدير تنفيذي، بل أحد مؤسسي «عقل غوغل» الذي قضى 27 عاماً داخل الشركة، وأحد أكثر الباحثين تأثيراً في العالم. ويعتبر رحيله رفقة علماء شاركوا في تطوير تقنيات التعلم العميق والتنبؤ بالبروتينات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضربة كبيرة للشركة. كما يرى موظفون حاليون وسابقون أن مغادرته تمثل نهاية مرحلة كانت تضم أصواتاً مؤثرة تدافع عن الضوابط الأخلاقية داخل الشركة، ما يضيف بعداً جديداً للتغييرات يتجاوز الاعتبارات الإدارية والتجارية.

تحديات ثلاثية تتزامن مع إعادة الهيكلة

وجاءت إعادة هيكلة قيادة الذكاء الاصطناعي في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة تحديات رئيسية: تسريع تطوير «غيميناي»، واحتواء هجرة الكفاءات، وإقناع المستثمرين بأن الإنفاق القياسي على الذكاء الاصطناعي سيترجم في النهاية إلى عوائد ملموسة. وتشير «فاينانشال تايمز» إلى أن غوغل ليست في أزمة وجودية، لكنها تمر بإحدى أكثر مراحلها حساسية منذ إطلاق «شات جي بي تي»، حيث تجد نفسها مضطرة إلى إعادة تنظيم قيادتها وتسريع منتجاتها والدفاع عن قدرتها على الاحتفاظ بأفضل الباحثين، في وقتٍ يشهد فيه المجال نقلة نوعية من خلال أتمتة العمليات العلمية الأساسية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة