Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

ضغوط أمريكية لشراء شركة ألعاب صينية عملاقة.. ما القصة؟

··قراءة 2 دقيقتان
ضغوط أمريكية لشراء شركة ألعاب صينية عملاقة.. ما القصة؟
مشاركة

تواجه شركة الألعاب الصينية العملاقة Tencent ضغوطاً متزايدة في الولايات المتحدة، بعد تقارير تحدثت عن مناقشات داخل إدارة الرئيس الأميركي Donald Trump لإجبار الشركة على بيع حصصها في عدد من أكبر استوديوهات الألعاب الغربية.

وذكرت صحيفة Financial Times أن هذه المناقشات تأتي ضمن مراجعة أوسع للاستثمارات الصينية في قطاع التكنولوجيا والترفيه الرقمي، خاصة تلك التي قد تمس الأمن القومي أو بيانات المستخدمين.

استثمارات ضخمة تثير القلق في واشنطن

تركّز الضغوط الأميركية على ثلاث شركات ألعاب رئيسية تمتلك فيها Tencent حصصاً مؤثرة:

  • Riot Games
    تمتلكها تنسنت بالكامل، وهي مطورة لعبتي League of Legends وValorant.
  • Epic Games
    تمتلك تنسنت فيها حصة تتراوح بين 28% و40%. وتطور الشركة لعبة Fortnite، إضافة إلى محرك الألعاب الشهير Unreal Engine.
  • Supercell
    شركة فنلندية تمتلك تنسنت أغلبية أسهمها. وتشمل أشهر ألعابها Clash of Clans.

ويرى مسؤولون أميركيون أن هذه الاستثمارات تمنح الشركة الصينية نفوذاً كبيراً في صناعة الألعاب العالمية.

الأساس القانوني للضغوط الأميركية

تعتمد واشنطن في هذه الخطوة على مراجعات تجريها Committee on Foreign Investment in the United States، وهي لجنة حكومية تدرس الاستثمارات الأجنبية من منظور الأمن القومي.

كما صنفت US Department of Defense شركة Tencent عام 2025 ضمن الشركات المرتبطة بالجيش الصيني، وهو ما عزز الدعوات لتقليص نفوذها داخل السوق الأميركية.

ومع ذلك، تشير تقارير إلى وجود انقسام داخل الإدارة الأميركية.
فبينما تدفع US Department of Justice نحو بيع قسري للاستثمارات، تفضّل US Department of the Treasury فرض قواعد صارمة لحماية البيانات بدلاً من البيع الكامل.

لماذا تهتم واشنطن بصناعة الألعاب؟

قد يبدو قطاع الألعاب بعيداً عن السياسة، لكن المسؤولين الأميركيين يرون أن له أبعاداً أمنية حساسة.

أولاً، تخشى واشنطن وصول الحكومة الصينية إلى بيانات ملايين اللاعبين الأميركيين، مثل المعلومات المالية وسجلات الدردشة والسلوك الرقمي.

ثانياً، يستخدم الجيش الأميركي محرك الألعاب Unreal Engine في برامج المحاكاة والتدريب. لذلك يعتبر بعض المسؤولين أن امتلاك شركة صينية حصة في مطوره يمثل مخاطرة أمنية.

تأثيرات محتملة على صناعة الألعاب

أثارت هذه الأنباء قلق المستثمرين، وتراجعت أسهم Tencent في Hong Kong Stock Exchange.

ويحذر خبراء من أن إجبار الشركة على بيع استثماراتها قد يسبب عدة تداعيات، منها:

  • اضطراب تمويل استوديوهات الألعاب الناشئة
  • تراجع الاستثمارات العالمية في القطاع
  • إرباك آلاف المطورين الذين يعتمدون على Unreal Engine

مخاوف أمنية مقابل مخاطر اقتصادية

يرى بعض المسؤولين الأمنيين أن منصات الألعاب أصبحت مصادر ضخمة للبيانات وليست مجرد وسيلة ترفيه.

لكن في المقابل، يخشى خبراء الصناعة من ما يسمونه فك الارتباط التقني بين الولايات المتحدة والصين.
فشركة Tencent تعد من أكبر المستثمرين في شركات الألعاب حول العالم، وغيابها قد يقلل تمويل الابتكار في القطاع.

ما السيناريو المتوقع؟

يتوقع بعض المحللين حلاً وسطاً شبيهاً بما حدث مع TikTok. وقد يشمل ذلك تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين على خوادم داخل الولايات المتحدة بإدارة شركة مثل Oracle.

ومع ذلك، يبقى خيار البيع الكامل للاستثمارات مطروحاً، خاصة مع اقتراب القمة الأميركية-الصينية المقبلة.

وفي جميع الأحوال، تكشف أزمة Tencent عن تحول كبير في النظرة إلى صناعة الألعاب. فالدول الكبرى باتت تعتبر البرمجيات والبيانات الرقمية جزءاً من الأمن القومي، وليس مجرد صناعة ترفيهية.

مشاركة

مقالات ذات صلة