اقتصاد

تشهد أوروبا حربًا هادئة ضد هيمنة شركتي "فيزا" و"ماستركارد" الأمريكيتين. ويخشى المسؤولون الأوروبيون من اعتماد القارة على أنظمة دفع خارج سيطرتها، خصوصًا مع تصاعد التوترات عبر الأطلسي، وفق تقرير صحيفة "فاينانشال تايمز".
أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي أن فيزا وماستركارد استحوذتا على نحو ثلثي معاملات بطاقات الدفع في منطقة اليورو عام 2022. إضافةً إلى ذلك، تفتقر 13 دولة أوروبية إلى بديل وطني فعّال، وحتى الدول التي تمتلك أنظمة محلية تشهد تراجع استخدامها لصالح الشبكات الأمريكية.
مع انخفاض استخدام النقد، يخشى المسؤولون أن تتحول أنظمة الدفع إلى أداة ضغط سياسي أو اقتصادي إذا ساءت العلاقات مع الولايات المتحدة. من جهة أخرى، يرى بعض الخبراء أن الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية قد يصبح نقطة ضعف استراتيجية للاتحاد الأوروبي.
لمواجهة هذه التحديات، أطلقت مبادرة المدفوعات الأوروبية عام 2024 خدمة "ويرو"، وهي منصة دفع رقمية أوروبية منافسة لخدمات مثل "آبل باي". تضم الخدمة الآن نحو 48.5 مليون مستخدم في بلجيكا وفرنسا وألمانيا، مع خطط للتوسع في المدفوعات عبر الإنترنت والمتاجر بحلول 2027.
لكن، التجارب السابقة لإنشاء نظام بطاقات أوروبي موحد واجهت صعوبات كبيرة بسبب اختلاف المعايير بين الدول وتباين مصالح البنوك. لذلك، يطرح الخبراء تساؤلات حول قدرة المبادرات الحالية على النجاح الكامل.
بالتوازي، يعمل البنك المركزي الأوروبي على مشروع "اليورو الرقمي"، الذي سيسمح بإجراء المدفوعات إلكترونيًا في جميع أنحاء منطقة اليورو. ومن المخطط طرحه رسميًا بحلول 2029، مع إلزام التجار بقبوله في المتاجر وعبر الإنترنت.
ويرى مؤيدو المشروع أنه قد يشكل أساس شبكة دفع أوروبية متكاملة تنافس فيزا وماستركارد. إضافةً إلى ذلك، يعتبر بعض المسؤولين أن المشروع خطوة استراتيجية ضرورية لحماية استقلال أوروبا المالي.
يثير المشروع جدلًا مستمرًا، إذ تعارضه بعض البنوك خشية أن يؤثر على دور القطاع الخاص في سوق المدفوعات، بينما يراه آخرون ضرورة استراتيجية. بين طموح بناء نظام دفع مستقل، والتحديات التقنية والسياسية، تبدو المعركة ضد هيمنة فيزا وماستركارد اختبارًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على تحويل القلق الجيوسياسي إلى مشروع اقتصادي متكامل.
العالم
لايف ستايل
لايف ستايل
لايف ستايل